النشرة الدورية رقم مقال 64- افتتاحي

الرعي في مفترق الطرق: بين الصراعات والتقدير


تنشأ النظم الإيكولوجية الرعوية في أقسى ظروف إيكولوجية زراعية يشهدها كوكب الأرض، حيث قامت المجتمعات الرعوية منذ قديم الأزل بتطويع الرعي وفقاً لدورات الحياة في الطبيعة، من أجل إنتاج الغذاء وتنظيم التنوع البيولوجي والمحافظة على الحياة حيث لا يمكن لغيرها القيام بذلك.


وتتسبب التغيرات المناخية والأزمات البيئية المتزايدة اليوم في تفاقم صعوبة العيش والإنتاج في تلك الأراضي. وتتعرض المجتمعات الرعوية في تلك الأثناء إلى عنف متزايد ونزع الملكية والنزوح بسبب الاستيلاء على الأراضي ومشاريع الاستخراج والتوسع في البنية التحتية والزراعة الصناعية أو حتى برامج الحفظ المفروضة بدون موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة.


وفي المقابل، تقيم المنظمات الرعوية حول العالم تحالفات قوية تطالب بالاسترداد الجماعي للأراضي والمشاع ووضع خطط مبتكرة وتشكيل أوجه تعاون علمي تعمل على وضع الخبرة المحلية والمتوارثة من الأسلاف في صميم العمل – بدلاً من محوها، لتنتج المجتمعات سوياً مع الحلفاء الدليل على ضرورة مواجهة الشركات التي تنهب موارد المجتمع، والمطالبة بسياسات ملزمة وحقوق لحماية الشعوب والأراضي الرعوية.


وفي هذا السياق، يصبح إعلان 2026 عاماً دولياً للمراعي والرعاة، تقديراً هاماً للدور الحيوي الذي تقوم به النظم الإيكولوجية الرعوية والمجتمعات الرعوية من أجل استمرار الحياة على الكوكب. لابد أن يذهب هذا العام إلى ما هو أبعد من مجرد التقدير. يجب أن يصبح نقطة تحول سياسي – لحظة لمواجهة أوجه الظلم المستمرة، وتنفيذ الحقوق التي طالما تم إنكارها، وتعظيم النضال والعلم وقوة التغيير التي تبزغ من قلب المجتمعات الرعوية في شتى أنحاء العالم.


التحالف العالمي للشعوب الأصلية المتنقلة والرعاة World Alliance of Mobile Indigenous Peoples & Pastoralists (WAMIP)